الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الام والعم والرشيدة بدون اذن الولي وغيرها ، ثم قال : والذي أفتى به ، بطلان عقد الفضولي . « 1 » فالقول الأول مشهور جدا ، والأخيران شاذان . وأمّا فقهاء العامة فقد ذهبوا أيضا إلى ثلاثة أقوال ، ذكرها النووي ، في كتاب المجموع ، وشيخ الطائفة ، في الخلاف ؛ وهي مع تلخيص منا : 1 - يصح نكاح الفضولي ؛ فان أجاز ذلك ، الذي يملك الأمر ، لزم ؛ وإن ردّه ، بطل . وهو قول أبي حنيفة ومن تبعه ، وكذلك البيع عنده . 2 - أنّ جميع أقسامه لا يصح ؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . 3 - يصح إذا أجازه عن قرب ؛ وإن أجازه عن بعد ، بطل . وهو قول مالك . واختار الشيخ نفسه البطلان في النكاح وفي البيع ، ( في الخلاف ) . والأقوى صحة عقد الفضولي في جميع أبواب العقود ، بل الايقاعات أيضا ، لو لم يقم دليل من الإجماع وغيره على بطلانه . المقام الثالث : أدلّة القول بصحته ويدل عليه أمران : الأول ، أنّ صحة عقد الفضولي موافق للقاعدة ، فانّ العمومات تدل على صحتها . فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، « 2 » تدل على صحة كل ما يصدق عليه العقد عند العقلاء ، وقد مر سابقا أنّ المراد منه ، العقد المنسوب إلى كل إنسان ، فكأنه قال : أوفوا بعقودكم . ومن المعلوم أنّ العقد الصادر من الفضولي ، ليس عقدا لصاحبه قبل اذنه ، فإذا اذن صار عقدا له ومنسوبا إليه . وإن شئت قلت : إنّه أشبه شيء بما يكتبه الدلال من إنشاء العقد وشرائطه وأركانه ثم بعد مدّة قصيرة أو طويلة يوقع عليه صاحب العقد ويمضيه .
--> ( 1 ) . فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد 3 / 27 . ( مع التلخيص ) ( 2 ) . المائدة / 1 .